أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
171
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فصل النون والحاء ن ح ب : قوله تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ « 1 » أي قضى نذره ، كأنه ألزم نفسه أن يموت فوفى بنذره . وفي الحديث : « طلحة ممّن قضى نحبه » « 2 » . وذلك أنّه وعد أن يصدق أعداء اللّه في القتال فوفى بذلك . وتعبيرهم بذلك عن الموت كالتعبير عنه : قضى أجله ، واستوفى أكله ، وقضى من الدنيا وطره . والنّحاب : السّعال . والنحيب : البكاء معه صوت . وتناحب القوم : تواعدوا للقتال وغيره . وتناحبوا : تراهنوا . وتناحبوا : تفاخروا . وتناحبوا : تنافروا لمن يحكم بينهم . ومنه قول طلحة لابن عباس : « أنا حبك وترفع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ » « 3 » وفي الحديث : « لو يعلم الناس ما في الصفّ الأول لا قتتلوا عليه ، وما تقدّموا إلا بنحبة » « 4 » أي بقرعة . والتناحب : القمار لما فيه من المساهمة . ن ح ت : قوله تعالى : وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً « 5 » النحت : الأخذ من الشيء لتجعله على صورة مخصوصة ، كنحت النّحيت والصّنم والبيت من خشب وحجر ونحوهما . ويكون في / الأجسام الصلبة المحتملة لذلك . وقد يتجوّز به في غيرها . ومنه قول النحاة في باب النّسب ، مسألة النحت وهو أن يأخذوا من مجموع اسمين لفظا ، ينحتونه ثم ينسبونه إليه ، كقولهم في النسب إلى امرئ القيس : مرقسي ، وإلى عبد القيس : عبقسي ، وإلى عبد شمس : عبشمي . وأنشدوا « 6 » : [ من الطويل ]
--> ( 1 ) 23 / الأحزاب : 33 . ( 2 ) النهاية : 5 / 26 . ( 3 ) النهاية : 5 / 27 ، ومطلع الحديث : « هل لك أن أناحبك . . ؟ » . ( 4 ) المصدر السابق . ( 5 ) 74 / الأعراف : 7 . ( 6 ) البيت لعبد يغوث بن وقاص الحارثي قاله حين وقع في الأسر ( شرح المفصل : 5 / 97 ، جمهرة اللغة : 2 / 225 ) .